تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

36

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

أو الأسود ، فإنّه يتّحد مع ما يصدق عليه بعنوان كونه أبيض أو أسود أيضا . هذا خلاصة الكلام - بعد انقضاء مدّة طويلة في النقض والإبرام في بيان مانع اجتماع الضدّين وإبطاله - تلقّيناه ( 1 ) من السيّد الأستاذ القمقام - أدام اللَّه ظلَّه على مفارق الأنام - ولم ينكشف بعد ( 2 ) به غمائم شوائب الأوهام حقّ الانكشاف ، فانقضت بعد ذلك مدّة أخرى بالإجمال والإبهام ، ثمّ ألهمه اللَّه الملك العلَّام تقريبا آخر لدفع مانع اجتماع الضدّين تقرّبه عيون الأذهان والأفهام ، فأنا إذن كأني كنت في المنام ، فانتبهت به ، أو في الظلام فاستضأت به ، وهو : أنّ المانع من الاجتماع - وهو اجتماع الضدّين - إنّما يلزم مع اتّحاد متعلَّقي الأمر والنهي ، كما هو مبنى دعوى المانعين من الاجتماع ، وأمّا مع اختلافهما وامتيازهما في نظر الآمر فلا . فنقول - بعد البناء على أنّ الأوامر إنّما هي تتعلَّق بالطبائع ، كما هو مبنى النزاع في المسألة ، وأنّه لا بد من اعتبار الوجود فيها لما تقدّم ، وأنّه لا يجب أن يكون معتبرا على وجه الجزئية ، بل يصحّ اعتباره على وجه الشرطية أيضا كما عرفت - : إنّ متعلَّق الأمر في المقام إنّما هي الطبيعة بوصف تلبّسها واكتسائها بالوجود الخارجي الَّذي هو منشأ للآثار والغايات المقصودة للآمر فنفس الوجود خارج عن المأمور به بالمرّة ، وإنّما هو محقّق لجزئه العقليّ ، وهو وصف التلبّس به ، ومتعلَّق النهي إمّا الطبيعة الأخرى المتصادقة مع تلك الطبيعة في مورد الاجتماع ، أو أفرادها التي منها مورد الاجتماع ، بناء على كون النهي للاستغراق ، فيختلف موضوعا الأمر والنهي في الذهن ، فلا يلزم اجتماع الضدّين فيه ولا في الخارج أيضا ، لما مرّ من أنّ متعلَّقيهما وإن كانا يتّحدان فيه ، إلَّا أنّه بمجرّد وجوديهما يرتفع

--> ( 1 ) هكذا تجده ( ره ) يصرّح في مواضع تقرير آراء أستاذه ( قدّه ) بذلك . . ( 2 ) ( بعد ) هنا بمعنى ( إلى الآن ) . .